السيد محمد مهدي الخرسان
290
موسوعة عبد الله بن عباس
فقام إليه محمّد بن سعد بن أبي وقاص فقال : وفّقك الله يا أمير المؤمنين أنا أوّل من أعانك في أمرهم . فقام عبد الله بن صفوان بن أمية الجمحي فقال : والله ما قلت صواباً ، ولا هممت برشد ، أرهط رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) تعيب ! وإياهم تقتل ! والعرب من حولك ، والله لو قتلت عِدّتهم أهل البيت من الترك مسلمين ما سوّغه الله لك ، والله لو لم ينصرهم الناس منك لنصرهم الله بنصره . فقال : أجلس أبا صفوان فلست بناموس ( 1 ) » ( 2 ) . هذا بعضٌ من مواقفه الّتي أصحر فيها بعداوته من على المنبر في المسجد الحرام . ولا يفوتني تنبيه القارئ إلى أنّ الّذي بادر فأعلن مناصرته هو أخ عمر بن سعد بن أبي وقاص قاتل الحسين ( عليه السلام ) ، فلا غرابة بالخبث إذا خرج من معدنه ، ولم ينكر عليه في ذلك الموقف العدائي سوى عبد الله بن صفوان الجمحي ، وهذا الرجل فيما يقول الذهبي : « وكان سيّد أهل مكة في زمانه لحلمه وسخائه وعقله » ( 3 ) . غير أنّ ابن الزبير وصفه بما لا يليق به فقال له : « فلست بناموس » أي لست الحاذق المطلّع على بواطن الأمور ولا صاحب السرّ ، ومع هذه الإهانة ، فقد بقي معه حتى قتل وهو متعلق بأستار الكعبة ، وقد حملوا رأسه مع رأس ابن الزبير ورأس عبد الله بن مطيع إلى المدينة المنورة ( 4 ) وسيأتي له حديث آخر مع ابن الزبير ممّا يتعلق بابني العباس عبد الله حبر الأمة وأخيه عبيد الله حين رأى الناس عكوفاً عليهما هذا للفقه وهذا لبذل الطعام ، فأساء القول كلّ منهما في الآخر مع أنّه من أصحابه حتى انّه قتل معه ، لكن الرجل لم يمنعه ذلك من قول كلمة حقّ
--> ( 1 ) الناموس : الحاذق وصاحب السرّ المطلع على باطن الأمور . ( 2 ) شرح النهج 4 / 489 ط الأولى بمصر و 2 / 127 تح - محمّد أبو الفضل إبراهيم . ( 3 ) سير أعلام النبلاء للذهبي 5 / 167 ط دار الفكر . ( 4 ) نفس المصدر .